الشيخ محمد الصادقي الطهراني
53
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فالقرآن ينادي أن عباد اللَّه بجنب اللَّه هم على حد سواء إلّامن يقربون بمعرفته وعبادته إليه فلهم الزلفى ولهم حسنى الدار ، أو من يتغربون عنه فعليبهم سوء الدار . خرافة ألوهية المسيح 2 « لَقَدْ كَفَرَ الّذينَ قالُوا إِنّ اللّهَ هُوَ الْمَسيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقالَ الْمَسيحُ يا بَني إِسْرائيلَ اعْبُدُوا اللّهَ رَبّي وَرَبّكُمْ إِنّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرّمَ اللّهُ عَلَيْهِ الْجَنّةَ وَمَأْواهُ النّارُ وَما لِلظّالِمينَ مِنْ أَنْصارٍ ( 72 ) لَقَدْ كَفَرَ الّذينَ قالُوا إِنّ اللّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ وَما مِنْ إِلهٍ إِلّا إِلهٌ واحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمّا يَقُولُونَ لَيمَسّنّ الّذينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَليمٌ ( 5 : 73 ) : هنا عرض لعقيدة - هي عقدة العُقَد - في اللَّاهوت المسيحي « إنَّ اللَّه هو المسيح ابن مريم » و « إن اللَّه ثالث ثلاثة » : الإله الآب والروح القدس والابن ، بتأويل أنَّ اللَّه تنزَّل عن لاهوت الألوهية فتجسَّد في رحم البتولة العذراء فتمثل بشراً سوياً ! فهو - إذاً - اللَّه أم « مريم » بديلة عن « روح القدس » كما تدل عليه « أأنت قلت للناس إتخذوني وأمي إلهين من دون اللَّه » . ففي الحقول الكنسية إقتسمت الألوهية بين اللَّه والمسيح الذي لا يخلو دور الألوهية منه إلهاً أم إبناً للَّهأم أقنوماً من الأقانيم الثلاثة مهما كان غير ابن ، فهو إذاً مثلث من الألوهية ! ومريم والروح واللَّه لكلٍّ حظوة واحدة منها لا تبقى حيث انتقلت إلي المسيح ! . وهذه ترقية للسيد المسيح في قوسه الصعودي وتنزل للَّهفي قوسه النزولي ، فقد كان عبداً ثم تشرف بشرف البنوة التشريفية ، ثم البنوة الصُّلبية ، ثم مشاركاً في ذات الألوهية في ثالوثها ، ثم إلهاً لم يبق بعد غيره إله ، لا إله الأم ولا إله روح القدس . فكلٍّ من الفرق المسيحية المنحرفة واحدة من هذه المراحل اللاهوتية للمسيح ، والأصل الأصيل - على أية حال - هو المسيح الرسول البشر لا سواه . وذلك أنحس ما وصل إليه اللاهوت العقائدي في المسيحية ، بعدما تقوَّلوا : إن المسيح عليه السلام